انعدام أهلية محمد بن سلمان للسفه المالي



انعدام أهلية محمد بن سلمان للسفه المالي




 هناك أسباب عديدة تسقط أهلية محمد بن سلمان للحكم واحدة منها تكفي  من سوء الإدارة إلى السفه، أو لتحوله عرضة للابتزاز نتيجة انقلابه أو طموحاته الجامحة أو أخطائه الجسيمة، لإغاله في دماء الشعب دون وجه حق، أو لتخابره مع أجانب وتآمره على بلاده وشعبه وتبيت نية التفاهم معهم بالقتل، أو لتآمره على اغتيال الملك السابق لكن هنا سأتحدث عن انعدام أهليته للسفه، وأما البقية فقد أفصلها لاحقا إن شاء الله تعالى.


السفه في اللغة هو خفة العقل وسوء التصرف الذي يؤدي إلى الإضرار بالمصالح العامة والخاصة، وفي الشريعة الإسلامية يُعرف بضعف الرشد في إدارة المال أو السلطة بما يسبب الضرر، مما يستوجب الحجر عليه للحفاظ على الموارد قال تعالى:


﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾

[النساء: 5]


وهو نص قطعي يمنع تمكين من لا يحسن التصرف المالي من موارد الأمة، سواء كان فرداً عادياً أو حاكماً. فإذا كان هذا الأمر ينطبق على الفرد، فإن أولويته في الحاكم أشد، إذ تشمل ولايته المال العام والنفوس، والشرع يعلق صحتها على الرشد والأمانة، مع مراعاة مقاصد الشريعة في حفظ المال كأحد المقاصد الخمس.


تقرر الشريعة الإسلامية أن السفيه يُحجر عليه، ويُعين على ماله وصي حتى يثبت رشده، كما في فتاوى الفقهاء مثل ابن قدامة في "المغني" وابن تيمية في "الفتاوى الكبرى"، حيث يُشترط الرشد في التصرفات المالية لتجنب الإهدار. قاعدة الولاية في الفقه تنص على أن تصرف الحاكم في المال العام مشروط بالأمانة وتحقيق المصلحة العامة، وأي تصرف يفضي إلى المفسدة أو إهدار المقاصد يسقط ولايته. من القواعد الكلية: "تصرف الإمام منوط بالمصلحة" و"الضرر يزال". فإذا كان الحجر مشروعاً على من يبدد ماله الخاص، فمن باب أولى من يبدد أموال الأمة، مما يعني أن السفه المالي يبطل شرط الأمانة في الولاية العامة، كما أكد العلماء في كتب السياسة الشرعية مثل "الأحكام السلطانية" للماوردي.


تضع الأنظمة المعاصرة ضوابط مشابهة لمبادئ الشريعة، مثل الشفافية، الإعلان عن الذمم المالية، التدقيق المستقل من هيئات مثل ديوان المحاسبة أو منظمات دولية، الرقابة التشريعية والقضائية على الصفقات الكبرى، منع تضارب المصالح، توزيع السلطات المالية بين مؤسسات متعددة، دراسات المخاطر الاقتصادية، وعدم تسييل الأصول الاستراتيجية إلا بضمانات قصوى وعوائد محققة ومستدامة. تركيز الصلاحيات المالية في يد فرد واحد مع غياب هذه الضوابط يُعد مؤشراً على السفه المالي، كما حددت منظمة الشفافية الدولية والبنك الدولي في تقاريرهم عن الحوكمة الرشيدة، حيث يؤدي ذلك إلى مخاطر نظامية تهدد الاستقرار الاقتصادي للأجيال القادمة.


تجلت مظاهر السفه المالي في عهد محمد بن سلمان – وفق ما وثقته تقارير إعلامية وحقوقية وانتقادات خبراء اقتصاديين – في عدة أمثلة موثقة منها:


- دفعه 400 مليار دولار خلال زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الأولى في 2017، بما في ذلك 110 مليار دولار في صفقات أسلحة، دون عائد تنموي واضح، بل كمقابل لعلاقات سياسية آنية، مما يعكس إنفاقاً غير مدروس يعتمد على الاعتماد الخارجي.


- دفعه تريليون دولار خلال زيارة ترامب الثانية في مايو 2025، كجزء من طموح استثماري أعلن عنه في منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي، حيث تعهد باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار مع خطط لرفعها إلى تريليون دولار، دون تفاصيل واضحة عن العائد الاقتصادي، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذا الإنفاق الضخم.


- شراء لوحة "سالفاتور موندي" المنسوبة إلى ليوناردو دا فنشي بـ450 مليون دولار في 2017، والتي ثبت لاحقاً أنها مزيفة أو غير أصلية بالكامل، إضافة إلى يخت "سيرين" بـ550 مليون دولار في 2015، وقصر "لويس الرابع عشر" في فرنسا بـ300 مليون دولار في 2015، والذي لم يُسكن بشكل منتظم، مما يمثل إهداراً للموارد دون فائدة عامة.


-محاولة بيع شركة "أرامكو" بقيمة تريليوني دولار بما تملكه امتيازات على احتياطيات البلاد النفطية التي تصل إلى 270 مليار برميل (أي بيع النفط في باطن الأرض)، مما يعني تفريطاً في أهم ثرواتها الطبيعية ومصدرها الرئيسي للدخل بما يهدد السيادة الاقتصادية، مقابل سيولة عاجلة سيبددها غالبا لبناء أهراماته عديمة الجدوى والمردود الاقتصادي إنما فقط لتخليد اسمه على أمل أن يسلط التاريخ الضوء على منجازاته لا على أخطائه. 


- سجل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في 2024 ديون قدرها 205 مليار دولار مقابل صافي أرباح سنوية متواضعة بلغت 6.9 مليار دولار نتيجة الاستثمار في شركات ومشاريع غير مدروسة مما يعكس عدم كفاءة في إدارة الثروة السيادية. فمثلا إذا قرر الصندوق سداد هذا الدين باستخدام نصف أرباحه السنوية فقط (أي 3.45 مليارات دولار سنويًا)، فإنه سيحتاج إلى نحو 59.4 عامًا لسداد الدين بالكامل. أما إذا تم تخصيص كامل الأرباح السنوية لسداد الدين، فستستغرق العملية حوالي 29.7 عامًا.


-استثمار 45 مليار دولار في صندوق "فيجن فوند" لشركة سوفت بانك في 2017، بناءً على محادثة قصيرة مع مؤسسها ماسايوشي سون (حيث قال: "سأسلمك مفاتيح طوكيو")، دون دراسات جدوى كافية، مما أدى إلى خسائر لاحقة في الاستثمارات.


-إنفاق يصل إلى 6.3 مليار دولار منذ 2021 على فعاليات رياضية وترفيهية ضمن ما يُعرف بـ"التبييض الرياضي" (sportswashing)، لتحسين الصورة الخارجية، في وقت تعاني فيه القطاعات الأساسية كالصحة والتعليم من ضعف التمويل، مما يثير انتقادات دولية حول استخدام الرياضة للتغطية على قضايا حقوقية.


-عندما تربع والده على العرش لما تكن الدولة مدينة بأي ديون خارجية أي في 2015. ثم بدأت الموازنة العامة تسجل ديونا خارجية في العام التالي وتتضاعف كل سنة لتبلغ بنهاية 2024 إلى 477.7 مليار ريال سعودي. وقفز الدين العام من 142.2 مليار ريال في 2015 إلى أكثر من 738 مليار ريال سعودي ليبلغ إجمالي الدين العالم (الداخلي والخارجي) 1215.9 بنهاية 2024. في مؤشر واضح على سوء الإدارة والانفاق وانعدام الكفاءة في إدارة الأصول.




من منظور الشرع، هذه الوقائع والممارسات تمثل سفهًا ماليًا موجبًا للحجر على ماله الخاص قبل حجره من التصرف بأموال الدولة. فهي تصرفات تضر بالمال العام ومدخرات البلاد وثروة الأجيال القادمة. تصرفات تثبت غياب الحكم الرشيد، وتقديم للمصالح الشخصية أو السياسية الضيقة على المصلحة العامة.


بناء على ما سبق، ينبغي عزل محمد بن سلمان من ولاية العهد بسبب هذا السفه المالي الذي يهدد ثروة الأمة، وعزل والده الملك سلمان بن عبد العزيز لعجزه عن القيام بمهامه لشيخوخته ولتوريطه البلاد في محاباة ابنه وتسليمه قيادتها فقط لإسعاده دون مبالاة بسعادة ورفاهية الشعب التي دمرها بطرق شتى تبدأ بسفهه وتهوره ومراعاته مصالحه الشخصية وإيمانه بمشاريع خيالية، مرورا بتهوره وطموحاته الجامحة التي تحولت لمصدر ابتزاز له وبالتالي على الدولة وانتهاء بسوء إدارته.


هذا السفه المالي يسقط الأهلية عن الفرد في ماله الخاص فكيف بما يده على زائن الأمة وثرواتها ويملك قرارها المصيري. لا يوجد نظام اجتماعي أو سياسي يقبل بمثل هذا السفه على مستوى الفرد فضلا على الولاية العامة. بعض القادة الأوروبين مازالوا يحاسبون على فاتورة مبالغ في قيمتها أو طعام إضافي لضيوفهم أو استخدام مخصصات بسيطة وصرفه على اثاث أو احتياجات خاصة، فكيف بهذا الذي يعب بمئات الملايين والمليارات بقرار منفرد منه وعلى متعه وامتعته الشخصية أو على مشاريع دولة هي أقرب للخيال العلمي والعاب الفيديو.


شرعية مثل هكذا حاكم ساقطة لانتفاء شرط الرشد والأمانة، ومؤسسيًا لانهيار معايير الحوكمة الرشيدة. والوقائع المتراكمة حول سياسات محمد بن سلمان تقدم حالة نموذجية لغياب الأهلية في معياري الشرع والنُظم المعاصرة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لاستعادة الثقة في النظام وصيانة الثروة الوطنية من خلال عزله وعزل والده بأسرع وقت ممكن. فقد ثبت أن كليهما ليسا أهلا للحكم. فالملك سلم البلاد لابنه المدلل دون عن بقية أخوته ذوو الخبرة. فقد سلمه الجمل بما حمل رغم افتقاره لأي خبره وعدم قدرته على تدريبه لشيخوخته ولو كان حريصا على الشعب والدولة ولديه من الأمانة ما يكفي لما قدم سعادة ابنه على مصير دولة وشعب. لقد كان فعل الملك أشبه بأب يسلم ابنه المدلل مفتاح مركبته التي لا يجيد سياقتها، فما أن قادها حتى بدأ بالتسبب بحوادث مدمرة للإنسان والحيوان والشجر والحجر.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحكومة السعودية تقتل صحفيا آخر: الصحفي تركي الجاسر

سيرة المحامي إسحاق الجيزاني - مع بعض الذكريات

أسباب إنقلاب الأنظمة العربية على جماعة الإخوان المسلمين