السعودية بلا أسرار: عندما يفتخر قادتها بأنهم عراة أمام إسرائيل
السعودية بلا أسرار: عندما يفتخر قادتها بأنهم عراة أمام إسرائيل
حين ينشر أمير منطقة محادثة بينه و بين ولي العهد السعودي عبر تطبيق واتساب، فاعلم أننا أمام مهزلة أمنية لا تليق بدولة بل لا تليق بإدارة بلدية في بلدة صغيرة، فضلًا عن دولة يتربص بها عدو متمكن ذو حيلة ينجح دوما في تحقيق مآربه ولو بعد عشرات أو حتى مئات السنين. كيف لدولة بحجم السعودية، بكل ما تنفقه من مليارات على التسليح والتحول الرقمي والمشاريع الضخمة، أن تكون قياداتها العليا تتواصل عبر تطبيق أجنبي مملوك لشركة فيسبوك (Meta)، التي يدين مؤسسها اليهودي الصهيوني مارك زوكربيرغ بولائه الصريح للاحتلال الإسرائيلي؟
أليس هذا التطبيق نفسه الذي استُخدم سابقًا لاختراق هواتف قادة وسياسيين وصحفيين ومعارضين باستخدام أدوات مثل برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي؟
وهو التطبيق نفسه الذي يعرّض خصوصية المستخدمين وحتى سلامتهم للخطر متى ما اصطدموا مع الكيان الصهيوني أو أي حكومة قمعية، إذ استُخدم مرارًا في التجسس على المعارضين وعلى الفلسطينيين وغيرهم من النشطاء لتحديد شبكات علاقاتهم واستهدافها بالاعتقال أو التصفية أو التشويه. ما جرى ليس تصرفًا فرديًا عابرًا بل يبدو أنه ممارسة شائعة لأن من شارك فيه هي القيادة العليا للدولة. وهذا يعني أن محمد بن سلمان، وأجهزته الاستخباراتية، ما زالوا يصرّون على سلوكيات غبية توقعهم في مطبات أمنية تُصنَّف ضمن أغبى الأخطاء المخابراتية في تاريخ الدول مما يعرضهم ويعرض دولهم للابتزاز واختراق كافة المستويات.
أين تطبيقات التواصل السيادية المشفّرة، التي يفترض أن تُصنع بأيدٍ وطنية وتُدار عبر أيدي وطنية وخوادمها داخل البلد بحيث لا تكون بمأمن عن أعين وبوابات الاستخبارات الأجنبية خاصة إسرائيل؟
أم أن الدولة السعودية باتت لا ترى في إسرائيل عدوًا أصلاً؟ هل أصبح التواصل المكشوف إثبات ولاء وشفافية أمام الصهاينة والتزام وظيفي للقيادة السعودية وبشكل ظاهر؟
هل باتت القيادة السعودية تابع سعيد لا يخجل من تبعيته لإسرائيل ولتجسد تصريح تركي الفيصل – الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية الموالي للصهاينة – حين قال على الملأ أمام الملأ بلا حياء أو خجل: "ليس لدينا ما نخفيه عنكم".
استخدام الواتساب من قبل القيادة العليا للبلاد فضيحة تُظهر حكومة لا تُعير سيادة بلدها وخصوصيتها اهتماما كبيرا، خاصة عندما يتعلّق الأمر بعدوٍ طامعٍ يجاهر بمطامعه فيها كإسرائيل؛ فهي حينها لا تجد حرجًا في أن تكون مكشوفة، بل عارية أمامها.
"ليس لدينا شيء نخفيه عن شركائنا في الولايات المتحدة، فنحن نظهر لهم عراة كما خلقنا ربنا."
#تركي_الفيصل
رئيس الاستخبارات السعودي السابق
بلد يصرح رئيس استخباراتها على الملأ في مؤتمر صحفي بهذا التصريح لا تحتاج إلى زرع جواسيس فحكامها وأجهزتهم الأمنية هم الجواسيس الوشاة على شعبهم.
