الخلل في تمويل المشاريع العامة في الدول النامية
الفرصة الضائعة: وفقًا لتقرير البنك الدولي (2024)، فإن الدول التي حسّنت أطر الشراكة بين القطاعين العام والخاص شهدت زيادة سنوية في استثمارات البنية التحتية بمعدل 488 مليون دولار في المتوسط. هذا الرقم يعكس حجم الموارد التي يمكن توفيرها أو استثمارها بشكل أكثر كفاءة لو تم تبني نماذج التمويل الحديثة.
نماذج ناجحة:
في المملكة المتحدة، تم تنفيذ مشروع خط قطار "High Speed 1" بنظام البناء والتشغيل (BOT)، حيث موّل القطاع الخاص المشروع بالكامل، وتم نقل ملكيته لاحقًا للحكومة بعد انتهاء فترة الامتياز.
في الإمارات، تم تنفيذ مشروع "محطة شمس 1" للطاقة الشمسية في أبوظبي بنظام الشراكة مع القطاع الخاص، وبلغت تكلفته حوالي 600 مليون دولار، دون تحميل الدولة عبء التمويل المباشر.
أما في السعودية، فقد تم تنفيذ مشروع "مطار المدينة المنورة" بنظام BOT، وكان أول مطار في المملكة يُدار بالكامل من قبل القطاع الخاص، مما وفر على الدولة تكاليف التشغيل والتطوير.
ماذا يعني ذلك للدول النامية؟ لو تُركت مشاريع مثل المطارات، السكك الحديدية، أو حتى الملاعب الرياضية للاستثمار الخاص، لوفّرت الحكومات مليارات الدولارات يمكن توجيهها نحو التعليم، الصحة، أو البنية التحتية الأساسية. كما أن إشراك القطاع الخاص يقلل من فرص الفساد المالي الناتج عن تضخيم العقود، وهو تحدٍ مزمن في العديد من الدول النامية.
الحماية من الهدر: عقود الامتياز لا تقتصر على تقليل التكاليف، بل تفرض رقابة صارمة على الأداء من خلال مؤشرات واضحة، مما يقلل من الهدر الناتج عن ضعف الإدارة أو تضارب المصالح.
